Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الأول باب الفاء

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ٢٧٩

فأما قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣] ١، فذهب أبو الحسن٢ في إلى أن الفاء زائدة.

وذهب أيضا في قوله جل اسمه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٧] ، وفي قول الناس: "أفالله لتصنعن كذا وكذا"، وقولنا للرجل: "أفلا تقوم" إلى أن الفاء زائدة، وجوز أيضا أن تكون حرف عطف، والوجه أن تكون هنا غير زائدة، وأن تكون للإتباع، لتعلق٣ ما قبلها بما بعدها.

وعلى هذا قول رسول الله ﷺ: -وقد قيل له لما رئي قد جهد نفسه بالعبادة: يا رسول الله أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ - "أفلا أكون عبدا شكورا؟ ".

فالوجه أن تكون الفاء هنا متبعة غير زائدة.

ومن زيادة الفاء أيضا قوله جل ثناؤه: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الفاء زائدة، وتحسب الثانية بدل من تحسب الأولى.

إلى هذا ذهب أبو الحسن، وهو قياس مذهبه في كثرة زيادة الفاء.

وقال حاتم: أخبرنا به علي بن محمد، يرفعه بإسناده إلى قطرب:

وحتى تركت العائدات يعدنه ... يقلن فلا تبعد وقلت له ابعد٤