Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الأول باب الفاء

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ٢٦٨

ومن ذلك قول امرئ القيس:

وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عن رسم دارس من معول١

ففي قوله "معول" مذهبان: أحدهما: أنه مصدر عولت، بمعنى أعولت، أي بكيت، أي فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء؟ والآخر: أنه مصدر عولت على كذا: أي اعتمدت عليه، كقولهم: "إنما عليك معولي"، أي اتكالي. وعلى أي الأمرين حملت المعول، فدخول الفاء على "فهل عند رسم" حسن جميل.

وأما إذا دخلت المعول بمعنى العويل٢ والإعوال، أي البكاء، فكأنه قال: إن شفائي أن أسفح٣ عبرتي، ثم خاطب نفسه أو صاحبيه فقال: إذا كان الأمر على ما قدمته من أن في البكاء شفاء وجدي٤، فهل بي من بكاء أشفي به غليلي٥.

فهذا ظاهره استفهام لنفسه، ومعناه التحضيض٦ لها على البكاء، كما تقول: قد أحسنت إلي فهل أشكرك؟ أي فلأشكرنك، وقد زرتني، فهل أكافئنك، أي فلأكافئنك، وإذا خاطب صاحبيه فكأنه قال: قد عرفتكما سبب شفائي، وهو البكاء والعويل، فهل تعولان وتبكيان معي، لأشفي وجدي ببكائكما.