Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الأول التمهيد

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ٣٠

ومنه قولهم لهذه البقلة١ الحادة الحرف٢ سمي بذلك لحدته، والعرب أيضا تسميه الثفاء٣ ومنه قولهم: "ناقة حرف" أي ضامر، وتأويله أنها قد تحددت أعطافها٤ بالضمر٥ والهزال٦، وليس هناك سمن يكون معه رهل٧ واسترخاء.

وقال بعضهم: الحرف: التي انتقلت من هزال إلى سمن، وتأويل هذا القول أنها انحرفت من حال إلى حال.

وقال بعضهم: الحرف: التي كأنها حرف جبل في شدتها وصلابتها، وهذا واضح جلي.

وقال بعضهم: الحرف: التي كأنها حرف السيف في مضائها٨ وحدتها وهذا أيضا مفهوم غير خفي٩.

وقال بعضهم: شبهت لضمرها بحرف من المعجم، قالوا: وهو الواو، لدقتها وتقويسها.

وقال أحمد بن يحيى: لأنها انحرفت عن السمن، وهذه كلها معان متقاربة ومن هذا قولهم لمكسب الرجل وطعمته الحرفة، كأنها الجهة التي انحرف إليها عما سواها من الماكسب، والمحراف: الميل، سمي بذلك لحدته، أو لأنه يعرف به حد الجراحة وقدرها، أي يسبر به١٠.