Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الأول باب العين

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ٢٥٤

وقد أبدلت العين من الحاء في بعض المواضع: قرأ بعضهم: "عتى حين" يريد: ﴿حَتَّى حِين﴾ [المؤمنون: ٥٤] ، ولولا بحة١ في الحاء لكانت عينا، كما أنه لولا إطباق٢ في الصاد لكانت سينا، ولولا إطباق في الطاء لكانت دالا، ولولا الإطباق في الظاء لكانت ذالا، ولأجل البحة التي في الحاء، ما يكررها الشارق٣ في تنحنحه.

وحكي أن رجلا من العرب بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح، فشرب بعضه، فلما كظه٤ الأمر قال: كبش أملح، فقيل له: ما هذا؟ تنحنت. فقال: من تنحنح، فلا أفلح، وكرر الحاء مستروحا إليها، لما فيها من البحة التي يجري معها النفس، وليست كالعين التي تحصر النفس، وذلك لأن الحاء مهموسة ومضارعة بالحلقية والهمس للهاء الخفية، وليست فيها نصاعة العين ولا جهرها.

وحكى ابن الأعرابي عن أبي فقعس في صفة الكلأ: خضع مضع٥، ضاف رتع. قال: أراد أن الإبل تخضع٦ فيه وتمضغه. فأبدل الغين عينا.