فهذه كلها أفعال النفس التي تحدث لها ولا تتجاوزها، وإنما هي بمنزلة كرمت وحسنت وظرفت وشرفت.
فهذه أحوال الباء في زيادتها مع الفضلة، أعني بالفضلة المفعول، وفيه معظم زيادة الباء.
وقد زيدت الباء أيضا مع أحد جزأي الجملة التي لا تنعقد مستقلة إلا به، وذلك على ثلاثة أضرب: أحدها المبتدأ، والآخر الخبر، والآخر الفاعل.
فأما المبتدأ فقوله: بحسبك أن تفعل كذا، إنما هو حسبك أن تفعل كذا، والباء زائدة.
وأنشدنا أبو علي١ قال: أنشد أبو زيد٢:
بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر٣
أي حسبك ذلك، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين﴾ [الأنفال: ٦٤] ٤، ولا أعلم الآن مبتدأ زيدت فيه الباء غير هذه اللفظة.