سر صناعة الإعراب
فهذا كله يؤكد عندك أن امتناعهم من استعمال آل في جميع مواقع أهل، إنما هو لأن الألف فيه كانت بدلا من بدل، كما كانت التاء في القسم بدلا من بدل، فاعرفه، فإن أصحابنا لم يشبعوا القول فيه، على ما أوردته الآن، وإن كنا بحمد الله بهم نقتدي، وعلى أمثلتهم نحتذي.
والذي يدل على أن أصل آل أهل، قولهم في التحقير أهيل، ولو كان من الواو لقيل أويل، كما يقال في الآل الذي هو الشخص أويل، ولو كان أيضا من الياء لقيل أبيل.
فأما قولهم رجل تدرأ١، وتدره للدافع عن قومه، فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من صاحبه، بل هما أصلان، يقال درأ ودره، قال كثير:
درهت على فراطها فدهمتهم ... بأخطار موت يلتهمن سجالها٢
فهذا كقولك أقدمت واندفعت، وقال بعضهم في قول الشاعر٣:
فقال فريق أاإذا نحوتهم ... وقال فريق لا يمن الله ما ندري٤
قالوا: أراد أهذا، فقلب الهاء همزة، ثم فصل بين الهمزتين بالألف.