Skip to content

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان فصل: الأدلة العقلية للمنكرين للقياس

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨٢

فلو قال الزوج: "فسخت النكاح، ورفعت علاقة الحل بيني وبين زوجتي" لم يقع الطلاق، إلا أن ينويه.

وإذا أتى بلفظ الطلاق: وقع وإن لم ينوه.

وإذا لم تحصل الأحكام بجميع الألفاظ فكيف تحصل بمجرد الإرادة١؟

على أن القياس مفهوم في اللغة، فإنه لو قال: "لا تأكل الأهليلج٢؛ لأنه مسهل"، و"لا تجالس فلانًا؛ لأنه مبتدع" فهم منه التعدي بتعدي العلة، وهذا مقتضى اللغة، وهو مقتضاه في العتق، لكن التعبد منع منه.

وعلى أن هذا الذي ذكروه قياس لكلام الشارع على كلام المكلفين في امتناع قياس ما وجدت العلة التي علل بها فيه عليه، فيكون رجوعًا إلى القياس الذي أنكروه.

ثم إن قياس كلام الشارع على كلام غيره أبعد من قياس أحكام الشرع بعضها على بعض.

فإن قيل: فلعل الشرع علل الحكم بخاصية المحل، فتكون العلة في تحريم الخمر: شدة الخمر، وفي تحريم الربا بطعم البر، لا بالشدة.