روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان
وقال القتيبي١: يقال: "صمت الشهر كله إلا يومًا واحدًا، ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يومًا" ويقول: "لقيت القوم جميعهم إلا واحدًا أو اثنين"، ولا يجوز أن يقول: "لقيت القوم إلا أكثرهم".
إذا ثبت أنه ليس من اللغة: فلا يقبل.
ولو جاز هذا: لجاز في كل ما كرهوه وقبحوه.
وأما الآية التي احتجوا بها: فقد أجيب عن احتجاجهم بها بأجوبة.
منها: أنه استثناء في إحدى الآيتين المخلصين من بني آدم وهم الأقل.
وفي الأخرى: استثناء الغاوين من جميع العباد وهم الأقل، فإن الملائكة من عباد الله، قال الله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٢ وهم غير غاوين٣.
ومنها: أنه استثناء منقطع في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ ٤ بمعنى "لكن" بدليل أنه قال في آية أخرى: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ... ﴾ ٥