Skip to content

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان فصل: في تعلق الأمر بالمعدوم

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Printed page ١/ ٥٩٨

وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور، يجب أن يكون من شرط الأمر: وجود المأمور.

ولنا:

اتفاق الصحابة ﵃ والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله -سبحانه- وأوامر نبيه ﵇ على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.

ولأنه قد ثبت أن كلام الله –تعالى- قديم، وصفة من صفاته، لم يزل آمرا ناهيًا.

وقال الله -تعالى-: ﴿فَاتَّبِعُوه﴾ ١ وهذا أمر باتباع النبي ﷺ ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن موجودين.

قولهم٢: "إن خطاب المعدومين محال".

قلنا: إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه٣.

أما أمره بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده ما أمر به متقدمًا، كما يقول: الوالد يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود.