Skip to content

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان فصل: فيما تفيده صيغة الأمر بعد الحظر

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Printed page ١/ ٥٦٢

فإن قيل:

فقد قال الله -تعالى-: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.

قلنا: ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية، بل بقوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ٢.

وأما أدلة الوجوب: فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له، بدليل المندوبات وغيرها وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه.

وقولهم: "إن النسخ يكون بالإيجاب"٣.

قلنا: النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب، زائد لا يلزم من النسخ، ولا يستدل به عليه.

وأما النهي٤ بعد الإيجاب: فهو مقتض لإباحة الترك، كقوله ﵇: "توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم"٥.