Skip to content

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان فصل: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة

Printed page ١/ ٥٣٥

ذلك، وهو قول أهل الظاهر والمعتزلة١.

ووجهه ثلاثة أمور:

أحدها: أن الخطاب يراد لفائدته، وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه.

ولا يجوز أن يقال: "أبجد هوز" يراد به: وجوب الصلاة، ثم يبينه فيما بعد.

والثاني: أنه لا يجوز مخاطبة العربي بالعجمية؛ لأنه لا يفهم معناه، ولا يسمع إلا لفظه.

والثالث: أنه لا خلاف أنه لو قال: "في خمس من الإبل شاة"٢: يريد به: خمس من البقر: لم يجز؛ لأنه تجهيل في الحال٣، وإيهام لخلاف المراد.

وكذا قوله -تعالى-: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ يوهم قتل كل مشرك، فإذا لم يبين التخصيص: فهو تجهيل في الحال.

ولو أراد بالعشرة: سبعة: لم يجز إلا بقرينة الاستثناء.

كذلك العام، لا يجوز أن يراد به الخصوص إلا بقرينة متصلة مبينة، فإن لم يكن بقرينة فهو تغيير للوضع.

وقال آخرون: يجوز تأخير بيان المجمل، ولا يجوز تأخير بيان