جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
٢٢٦-
خطبة علي بن أبي طالب:
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعد فإن الله جل ثناؤه بعث محمدًا ﷺ بالحق، فأنقذ به من الضلالة، وانتاش١ به من الهلكة، وجمع به من الفرقة، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه، ﷺ، ثم استخلف الناس أبا بكر ﵁، واستخلف أبو بكر عمر ﵁، فأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة، وقد وجدنا٢ عليهما أن توليا علينا، ونحن آل رسول الله ﷺ، فغفرنا ذلك لهما، وولي عثمان ﵁ فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فساروا إليه فقتلوه، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم، فقالوا لي: بايع، فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع، فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم تفعل أن تفترق الناس، فبايعتهم، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني٣، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله ﷿ له سابقة في الدين، ولا سلف صدق في الإسلام، طليق٤ بن طليق، حزب٥ من هذه الأحزاب، لم يزل الله ﷿، ولرسوله ﷺ، وللمسلمين عدوًّا، هو وأبوه، حتى دخلا في الإسلام كارهين،