جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فجمع حاشيتيه١، ورفع قطريه٢، فرد رسن٣ الإسلام على غربه٤، ولم شعثه بطبه، وانتاش٥ الدين فنعشه؛ لما أراح٦ الحق على أهله، وقرر الرءوس على كواهلها٧ وحقن الدماء في أهبها٨، أتته منيته، فسد ثلمته بنظيره في الرحمة، وشقيقه في السيرة والمعدلة، ذاك ابن الخطاب؛ فلله در أم٩ حملت به، ودرت عليه، لقد أوحدت١٠ به، ففنخ١١ الكفرة، وديخها١٢، وشرد الشرك شذر مذر١٣، وبعج١٤ الأرض وبخعها١٥، فقاءت أكلها١٦ ولفظت خبأها، ترأمه١٧ ويصدف عنها، وتصدى١٨ له ويأباها، ثم وزع فيها فيئها، وودعها كما صحبها، فأروني ماذا ترتئون، وأي يومي أبي تنقمون، أيوم إقامته إذا عدل فيكم أم يوم ظعنه إذ نظر لكم١٩؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ثم أقبلت على الناس بوجهها، فقالت: أنشدكم الله هل أنكرتم مما قلت شيئًا، قالوا: اللهم لا".
"صبح الأعشى ١: ٢٤٨، والعقد الفريد٢: ٢٠٦، ونهاية الأرب ٧: ٢٣٠".