استشرى١ في دين الله؛ فما برحت شكيمته٢ في ذات الله ﷿، حتى اتخذ بفنائه مسجدًا، يحيي فيه ما أمات المبطلون، وكان ﵀ غزير الدمعة، وقيذ٢ الجوانح، شجي النشيج٤ فانقضت إليه نسوان مكة وولدانها، يسخرون منه ويستهزئون به ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ٥ فأكبرت ذلك رجالات من قريش، فجنت قسيها، وفوقت سهامها٦، وامتثلوه٧ غرضًا، فما فلوا له صفاة٨، ولا قصفوا له قناة، ومر على سيسائه٩، حتى إذا ضرب الدين بجرانه١٠، ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أفواجًا، ومن كل فرقة أرسالًا١١ وأشتاتًا، اختار الله لنبيه ما عنده، فلما قبض الله ﷺ ضرب الشيطان رواقه١٢، ومد طنبه١٣، ونضب حبائله، وأجلب١٤ بخيله ورجله، واضطرب حبل الإسلام، ومرج ١٥ عهده، وماج أهله، وبغي الغوائل؛ فظنت رجال أن قد أكثبت١٦ أطماعهم، ولات حين الذي يرجون، وأنى والصديق بين أظهرهم، فقام حاسرًا مشمرًا،