Skip to content

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج [صورة المبايعة]

تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

الجلال السيوطي

Printed page ٧٤٥

باطن ولا معلن في ظاهر، ولا عرب ولا عجم، ولا راعي إبل ولا غنم، ولا صاحب أناة ولا بدار (١)، ولا ساكن في حضر وبادية بدار، ولا صاحب عمد ولا جدار، ولا ملجج في البحار الزاخرة والبراري والقفار.

ولا من يتوقل (٢) صهوات الخيل، ولا من يسبل على العجاجة الذيل (٣)، ولا من تطلع عليه شمس النهار ونجوم الليل.

ولا من تظله السماء وتقله الأرض، ولا من تدل عليه الأسماء على اختلافها وترفع درجات بعضهم على بعض؛ حتى آمن بهذه البيعة وأمن عليها وأمن بها، ومن الله عليه وهداه إليها، وأقر بها وصدق، وغض لها بصره خاشعا وأطرق، ومد إليها يده بالمبايعة، ومعتقده بالمتابعة، ورضي بها وارتضاها، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها، ودخل تحت طاعتها وعمل بمقتضاها: ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾

وإنه لما استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين كرم الله مثواه، وعوضه عن دار السلام بدار السلام، ونقله مزكي يديه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام، حيث آثره بقربه ومهد لجنبه، وأقدمه على ما قدمه من مرجو عمله وكسبه، وخار له في جواره فريقا، وأنزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

الله أكبر ليومه، لولا مخلفه .. كانت تضيق الأرض بما رحبت، وتجزى كل نفس بما كسبت، وتنبأ كل سريرة ما ادخرت وما خبأت (٤)، لقد اضطرم سعير إلا أنه في الجوانح.

لقد اضطرب (٥) منبر وسرير لولا خلفه الصالح، لقد اضطرب مأمور وأمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح.