مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وقوله ﷺ في قصة بنت حمزة: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٧١] ) . وكقوله لزيد ابن حارثة ( [٧٢] ) : ((أنت أخونا ومولانا)) ( [٧٣] ) ، ومعلوم أن هذا ليس مختصا بزيد بل كل من كان من مواليه يطلق عليه هذا الكلام لقوله تعالى: ﴿فإن لم تَعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب ٥] فكذلك قوله لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٧٤] ) وليس ذلك من خصائصه، بل من كان موافقاً للنبي ﷺ في كمال الإيمان كان من النبي ﷺ والنبي منه.
وكذلك قوله: ((لأعطين [٢/ب] الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله)) هو من أصح الأحاديث وهو أصح حديث روي في فضائل علي ﵁ أخرجاه في الصحيحين ( [٧٥] ) ، وقد زاد فيه بعض الكذابين: ((إن الراية أخذها أبو بكر وعمر فهربا)) ( [٧٦] ) .
وفي الصحيح أنه لما قال ﷺ: ((لأعطين الراية رجلا)) قال عمر: ((ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ)) ( [٧٧] ) ، واستشرف لها عمر وغيره، ولو جاء منهزماً لما استشرف لها، فهذا الحديث رد على الناصبة الواقعين في علي ﵁ تباً لهم؛ فإنه مؤمن تقي يحب الله ورسوله، [ويحبه الله ورسوله] ( [٧٨] ) ، ولكن ليس هذا من خصائصه، بل كل مؤمن كامل الإيمان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وقد قال تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة ٥٤] وهؤلاء الذين قاتلوا أهل الردة وإمامهم أبو بكر ﵁ وفي الصحيح أنه قال ﷺ للأنصار: ((والله إني لأحبكم)) ( [٧٩] ) .
وفي الصحيح أن عمرو بن العاص ( [٨٠] ) سأله: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: ((عائشة)) قال: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) . وهذا فيه أن أبا بكر أحبّ الرجال إليه، وهذا من خصائصه ﵁ ( [٨١] ) .