Skip to content

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية العدد ٢٢ فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٧١

وكذلك قوله في الحديث الصحيح: ((أُدع لي أباك أو أخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي)) ثم قال ﵊: ((يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) ( [٥٩] ) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة ( [٦٠] ) تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه.

وأما قوله ﷺ: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٦١] ) فهذه العبارة قد قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها -[عليه الصلاة و] ( [٦٢] ) السلام - لجليبيب ( [٦٣] ) الذي قتل عدة من الكفار: ((هذا مني وأنا منه)) ( [٦٤] ) .

وفي الصحيحين: ((إن الأشعريين ( [٦٥] ) إذا كانوا في السفر ونقصت نفقة [٢/أ] عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسويّة؛ هم مني وأنا منهم)) ( [٦٦] ) ، فقد جعل الأشعريين أبا موسى ( [٦٧] ) وأبا عامر ( [٦٨] ) وغيرهما منه وهو منهم، كما قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٦٩] ) .

وقال تعالى: ﴿والذين ءامنوا من بعدُ وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال ٧٥] وقال تعالى: ﴿ألم تَرَ إلى الذين تولَّوا قوماً غضب اللهُ عليهم ما هم منكم ولا منهم﴾ [المجادلة ١٤] وقال تعالى: ﴿ويحلِفون بالله إنَّهم لمنكم وما هم منكم﴾ [التوبة ٥٦] .

وقال ﷺ: ((من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا)) ( [٧٠] ) ونحو ذلك، وهذا يقتضي أن السليم من هذه الكبائر يكون منا، وهذه العبارة تستعمل في النوع الواحد فيقال: هذا من هذا، إذا كان من نوعه، فكل من كان من المؤمنين الكاملين الإيمان فهو من النبي ﷺ والنبي منه.