مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وكذلك قوله في الحديث الصحيح: ((أُدع لي أباك أو أخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي)) ثم قال ﵊: ((يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) ( [٥٩] ) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة ( [٦٠] ) تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه.
وأما قوله ﷺ: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٦١] ) فهذه العبارة قد قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها -[عليه الصلاة و] ( [٦٢] ) السلام - لجليبيب ( [٦٣] ) الذي قتل عدة من الكفار: ((هذا مني وأنا منه)) ( [٦٤] ) .
وفي الصحيحين: ((إن الأشعريين ( [٦٥] ) إذا كانوا في السفر ونقصت نفقة [٢/أ] عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسويّة؛ هم مني وأنا منهم)) ( [٦٦] ) ، فقد جعل الأشعريين أبا موسى ( [٦٧] ) وأبا عامر ( [٦٨] ) وغيرهما منه وهو منهم، كما قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) ( [٦٩] ) .
وقال تعالى: ﴿والذين ءامنوا من بعدُ وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال ٧٥] وقال تعالى: ﴿ألم تَرَ إلى الذين تولَّوا قوماً غضب اللهُ عليهم ما هم منكم ولا منهم﴾ [المجادلة ١٤] وقال تعالى: ﴿ويحلِفون بالله إنَّهم لمنكم وما هم منكم﴾ [التوبة ٥٦] .
وقال ﷺ: ((من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا)) ( [٧٠] ) ونحو ذلك، وهذا يقتضي أن السليم من هذه الكبائر يكون منا، وهذه العبارة تستعمل في النوع الواحد فيقال: هذا من هذا، إذا كان من نوعه، فكل من كان من المؤمنين الكاملين الإيمان فهو من النبي ﷺ والنبي منه.