مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية
وكان أسامة بن زيد ( [٨٢] ) يسمى الحبّ ابن الحبّ لحبّ النبي ﷺ له ولأبيه ( [٨٣] ) . وأمثال هذه النصوص التي تبين أنه ليس كل شخص عرف أنه يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يجب أن يكون أفضل الخلق؛ فإن هذا الوصف ثابت لخلائق [٣/أ] كثيرين، فليس هذا من خصائص الشخص المعين.
وأما قوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) ( [٨٤] ) فحديث صحيح، وهذا قاله في غزوة تبوك ( [٨٥] ) لما استخلفه على المدينة فطعن الناس فيه وقالوا: إنما استخلفه لأنه يبغضه ( [٨٦] ) ، فكان النبي ﷺ إذا خرج من المدينة استخلف عليها رجلاً من أمته، وكان يكون بها رجال من المؤمنين يستخلفه عليهم، فلما كان عام تبوك لم يأذن لأحد من المؤمنين القادرين في التخلف، فلم يتخلف أحد بلا عذرٍ إلا عاص لله ورسوله، فكان ذلك استخلافا ضعيفا، فطعن فيه المنافقون بهذا السبب، فبين النبي ﷺ أني لم استخلفك لنقص قدرك عندي فإن موسى استخلف هارون وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فتخلفني في أهلي كما خلف هارون أخاه موسى.