الولاية في النكاح
ثبت لم يبقَ معنىً لقول من قال بصحة إنكاح النِّساء أنفسهنّ أو غيرهنّ، كما هو مذهب الحنفية، مع شهرته في كتبهم دون غيرهم، فالله المستعان.
وأقرب حديث- فيما يظهر لي- يُستَدلُّ به في هذا المقام قوله ﷺ: "فإن اشتجروا فالسلطان وليّ من لا وليّ له"١، فإنّ هذا الحديث يدلّ على أن الأولياء محصورون في أناس معينين يمكن أن يختلفوا في أولويتهم بإنكاح المرأة أو منعها منه٢. ومع هذا فإنّ الاحتمال ما زال قائماً.
وأمّا عرفاً: فهو أقوى ما يمكن أن يتمسَّك به الجمهور على تخصيص العصبات دون ذوي الأرحام هنا؛ بدليل ما روي عن أمّ سلمة ﵂ أنّها قالت لمّا خطبها النبي ﷺ: "ليس أحد من أوليائي حاضراً"٣، وقول عائشة ﵂: "يخطب الرجل إلى الرجل وليّته"٤ فإنّ هذا وأمثاله يدلّ على أنَّ هناك عرفاً يميّز المقصود من الوليّ في النِّكاح٥، وهم عصبة المرأة، ولكن لا يخفى أنّ محلّ الخلاف - هنا- فيما إذا لم توجد عصبة لا من النَّسب، ولا بالسَّبب أيضاً وهم عصبات الولاء بالعتق، فهل تنتقل الولاية حينئذٍ إلى السلطان أو إلى ذوي الأرحام؟ لا شك أنّ هذا محلّ نظر.