الولاية في النكاح
عن عليٍّ ﵁: "أنَّ امرأة زوَّجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى عليٍّ ﵁ فأجاز النِّكاح"١.
ولكن في الاستدلال به لما ذهب إليه محمد نظر أيضًا؛ فإنَّ إنكاح المرأة نفسها يبطل على رأيه إن لم يجزه الوليُّ، وهنا لم تكن إجازة بل خصام ومحاكمة. وإنَّما يمكن أن يستدلَّ به لأبي يوسف على قوله هذا إن كان الزوج كفؤاً، وإن لم يكن كفؤاً فلا دليل لهما فيه، لهذين القولين. والله أعلم.
٣- وأقرب ما يستدلُّ به لما ذهب إليه محمد ﵀ الخبر المشهور الذي رواه مالك وغيره، عن عائشة ﵂: "أنّها زوَّجت أبنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام فلمَّا قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع به هذا ويفتات عليه؟ فكلَّمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر: ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت أردُّ أمراً قضيتِه، فقرَّت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقاً" رواه الإمام مالك وغيره وتقدم تخريجه٢.
فإنَّ ظاهر هذا الخبر أنَّ عائشة ﵂ هي التي عقدت النِّكاح فأجازه عبد الرحمن.