Skip to content

الولاية في النكاح الفصل الثاني: الولاية في النكاح على الحرة المكلفة المبحث الثاني: بيان المذاهب وأدلتها في حكم الولاية في النكاح على الحرة المكلفة

الولاية في النكاح

عوض بن رجاء العوفي

Printed page ١/ ١٦٥

الدَّليل الرَّابع: قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١. فقالوا: إنَّ في هذه الآية الكريمة دليلاً على انعقاد النكاح بعبارة المرأة، بل قيل: إنَّها نصٌّ في ذلك٢.

وذلك- والله أعلم- أنَّ هذه المرأة لو لم تملك إنكاح نفسها لم تملك هبته بغير أمر من يملكه، وظاهر الآية أنَّ هبتها للنبي ﷺ لم يتوقَّف على أمر وليِّها. والله أعلم.

ولكنَّ الاستدلال بهذه الآية لا يخلو من نظر، وذلك أنَّ قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لا يخلو من ثلاثة أمور:

أوَّلها: أنَّ الواهبة نفسها خالصة للنبي ﷺ بدون مهر ولا وليٍّ، كما قال قتادة "ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير وليٍّ ولا مهر إلاَّ للنبي ﷺ "٣.

ثانيها: أنَّ الواهبة نفسها خالصة لرسول الله ﷺ بدون مهر.

ثالثها: أنَّها خالصة له ﷺ بلفظ الهبة.