Skip to content

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز إشارة نبوية إلى ما سيكون من تولي بعض الصبية لأمر المسلمين وما سيكون في ذلك من فساد وإفساد

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Printed page ١/ ٢١

"هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ١" فَقَالَ مَرْوَانُ وما معنا في الحلقة أحد قَبْلَ أَنْ يَلِيَ: شَيْئًا: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غلمة. قال وأنا والله لو شئت أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. قال: فكنت أخرج مع أبي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ بَعْدَ مَا مَلَكُوا فَإِذَا هُمْ يُبَايِعُونَ الصِّبْيَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَايَعُ لَهُ وهو في حزامه، فقلت هَلْ عَسَى أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا الَّذِينَ سمعت أبا هريرة، قال لنا عنهم أَنَّ هَذِهِ الْمُلُوكَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ حَرَّرْنَاهَا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ الْكَذَّابِ وَالْمُبِيرِ من ثقيف، والكذاب هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الَّذِي ظَهَرَ بالكوفة أيام عبد الله بن الزبير، والمبير هو الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ الله بن الزبير كما تقدّم، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّتِي جَاءَ بِهَا بنو العباس حين اسْتَلَبُوا الْمُلْكَ مِنْ أَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ وَذَلِكَ في سنة اثنتين وثلاثمائة حيث انتقلت الْخِلَافَةَ مِنْ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بن أبي العاص، ويعرف بمروان الحمار ومروان الجعدي لتعلمه عَلَى الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَكَانَ آخِرَ خلفاء بني أمية وصارت للسفاح المصرح بذكره في حديث رواه أحمد بن حنبل في مسنده، وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أول خفاء بني العباس كما تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً ورحمة وسيكون خلافة ورحمة وسيكون عزاً وحرمة وسيكون ملكاً عضوضاً وفساداً في الأمة يستحلون به الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُرْزَقُونَ أبداً حتى يلقوا الله ﷿". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ سهل بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: