Skip to content

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز إشارة نبوية إلى تعاقب الخير والشر

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣

باب ذكر الفتن جملة ثم تفصيل ذِكْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى

إشارة نبوية إلى تعاقب الخير والشر

قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثني بئر بن عبد الرحمن الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حذيفة بن اليمان يقول: كنا النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِيَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:

"إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةِ وَشَر فَجاءَنا اللَّهُ بِهذا الْخَيْرِ ِفَهَلْ بَعْدَ هَذا الخَيْر َمِنْ شَرٍ? قَالَ: "نَعَمْ" وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّر مِنْ خَيْر? قَالَ: "نَعَمْ وفيهِ دَخَنٌ" قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهً? فقَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدييِ يُعْرَف منهُمُ ويُنْكَرُ" قُلت: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخيرِ مِنْ شَرّ? قَالَ: "نَعَمْ دعاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيها". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ويَتَكَلَّمُونَ بِألْسِنَتِنَا". قلت: فَمَا تأ مُرْنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ? قَال: "تَلْزَمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِين وإِمَامَهُم". قُلْتُ: فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامُ وَلاَ جَمَاعَةٌ. قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَو أنْ تَعَضَّ بأصْل شَجَرَةٍ حَتَّى يدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِك".

ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهِ ونحوه.