بعد أن كان الأمر متفقا عليه بين الشرائع السماوية بأن الحياة البرزخية والحباة الأخروية وما يحصل فيها من نعيم وعذاب معنويان وحسيان يطرءان على الأرواح والأبدان ظهر رجل من اليهود يقال له موسى بن ميمون قد أنكر أن يكون في المعاد لذات حسية جسمانية.
قد أشار إليه العلامة الشوكاني ﵀ بعد أن نقل نصوصًا من التوراة والإنجيل تدل على المعاد الجسماني وقال:
"ولم يسمع عن أحد منهم (أي من الأنبياء وأتباعهم)، أنه أنكر ذلك قط، ولكنه ظهر رجل من اليهود زنديق يقال له موسى بن ميمون اليهودي الأندلسي (١)، فوقع عنه كلام في إنكار المعاد، واختلف كلامه في ذلك، فتارة يثبته وتارة ينفيه، ثم هذا الزنديق لم ينكر مطلق المعاد، إنما أنكر بعد تسليمه للمعاد أن يكون فيه لذات حسية جسمانية، بل لذات عقلية روحانية. ثم تلقى ذلك عنه من هو شبيه به من أهل الإسلام كابن سيناء (٢)، فقلده، ونقل عنه ما يفيد أنه لم يأت في الشرائع السابقة على