أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند
قول الله تعالى في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ...... ﴾ (١).
قال ابن جرير الطبري ﵀: "وعني بقوله: ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ بمعنى أنه شاهدهم بعلمه وهو على عرشه. كما حدثني عبد الله ابن أبي زياد قال حدثني نضر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف عن مقاتل ابن حبان عن الضحاك في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ إلى قوله ﴿هُوَ مَعَهُمْ﴾ قال: هو فوق العرش وعلمه معهم" اهـ (٢).
وقال ابن كثير ﵀: "حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره نافذ فيهم، فهو ﷾ مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء، ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وقال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم" اهـ (٣).
وأما آية سورة يونس (٤) فجاء فيها ذكر العلم والشهادة فلا استدلال فيها ولا تمسك فيها لمن ذهب إلى الاختلاط والحلول.
وفي سورة "ق" قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (٥).
يقول الطبري في معناه: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ..... " اهـ (٦).