Skip to content

أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند (ب) منهجه

أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند

سعيد أحمد بن صغير هندي

Printed page ١/ ١٧٧

(ب) منهجه:

قد سبق أن ذكرنا أن شبليًّا كان على منهج المعتزلة في باب العقيدة، واعتبر علم الكلام من مصادر المعلومات الصحيحة، وعده وسيلة إلى تطوير العلوم القديمة (١)، واعتبر الغزالي قمة في علم الكلام واتبع آراءه وأفكاره، ورفض كل تصور إسلامي لم يبن على أساس العقل السليم وإن ثبت بالنقل الصحيح، هذا في ظنه، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، فلا تعارض بين العقل والنقل، كما أثبتناه عند ذكر المنهج السني (٢)، ورأى مثل الغزالي امتزاج الشريعة والطريقة، وأيقن إيقانًا جازمًا بأن كل من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وآمن بها فهو مسلم، ولا يخرجه من الملة انحرافه في جزئيات العقيدة مهما كان هذا الانحراف شديدًا (٣). يقول تلميذه الوفي الشيخ سليمان الندوي "وإذا نظرنا إلى مؤلفاته الكلامية القديمة وجدناه يعتقد في الحشر والنشر والبعث بعد الموت وفي الجنة والنار أنها روحانية فقط وأما اعتقاده في الملائكة فكان يؤمن بوجودها، إلا أنه كان يقول: إن لفظة الملائكة قد تطلق على الملكات النبوية والملكات البشرية أيضًا (٤).

مع إنكاره الشديد على المستشرقين الغرب لوجود التيار المخالف في كتاباتهم كان شبلي أول مؤرخ هندي استحسن جهودهم واعترف بفضلهم في تحقيق المخطوطات الإسلامية وجمعها وترتيبها وتطبيقها على العلوم الجديدة، فتأثر بمناهجهم في منهجيته الجديدة، وأيد خطتهم لإخراج دائرة المعارف الإسلامية، وكان معجبا بمؤتمراتهم العالمية، وحاول الحضور في مؤتمر المستشرقين العالمية المنعقدة في روما سنة ١٨٩٩ م ولكنه لم يتمكن من ذلك (٥).