Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الثالث النوع الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٣/ ٤٠

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ عَلَى تَفْسِيرِ "أَحْوَى" بِالْأَخْضَرِ وَجَعَلَهُ نَعْتًا لِلْمَرْعَى أَيْ أَخْرَجَهُ أَحْوَى وَأُخِّرَ رِعَايَةً لِلْفَاصِلَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ وَالْأَصْلُ "سُودٌ غَرَابِيبُ" لِأَنَّ الْغِرْبِيبَ الشَّدِيدُ السَّوَادِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا﴾ أَيْ فَبَشَّرْنَاهَا فَضَحِكَتْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أَيْ لَهَمَّ بِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْهَمُّ مَنْفِيٌّ عَنْهُ

الثَّانِي: مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَلَّفَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّائِغِ كِتَابَهُ الْمُقَدِّمَةُ فِي سِرِّ الْأَلْفَاظِ الْمُقَدَّمَةِ قَالَ: فِيهِ الْحِكْمَةُ الشَّائِعَةُ الذَّائِعَةُ فِي ذَلِكَ الِاهْتِمَامُ كَمَا قَالَ: سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ كَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الَّذِي بَيَانُهُ أَهَمُّ وَهُمْ بِبَيَانِهِ أَعْنَى

قَالَ: هَذِهِ الْحِكْمَةُ إِجْمَالِيَّةٌ وَأَمَّا تَفَاصِيلُ أَسْبَابِ التَّقْدِيمِ وَأَسْرَارِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لِي مِنْهَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ:

الْأَوَّلُ: التَّبَرُّكُ كَتَقْدِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأُمُورِ ذَاتِ الشَّأْنِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ.

الثَّانِي: التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ