Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الثاني النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٧١

الأَوَّلِينَ﴾ الْمُتَضَمِّنِ إِبْطَالَ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ نَصًّا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فِي الْأَوَّلِ ضِمْنًا إِغْلَاظًا فَزَادَ فِرْعَوْنُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ فَلَمَّا رَآهُمْ مُوسَى لَمْ يَتَفَطَّنُوا أَغْلَظَ فِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ .

وَمِثَالُ الزِّيَادَةِ فِي الْجَوَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ فِي جَوَابِ: ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ .

وقول مُوسَى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ فِي جَوَابِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ زَادَ فِي الْجَوَابِ اسْتِلْذَاذًا بِخِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى.

وقول قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ في جواب: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ زَادُوا فِي الْجَوَابِ إِظْهَارًا لِلِابْتِهَاجِ بعبادتها وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى مُوَاظَبَتِهَا لِيَزْدَادَ غَيْظُ السَّائِلِ.

وَمِثَالُ النَّقْصِ مِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ فِي جَوَابِ: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ أَجَابَ عَنِ التَّبْدِيلِ دُونَ الِاخْتِرَاعِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِأَنَّ التَّبْدِيلَ فِي إِمْكَانِ الْبَشَرِ دُونَ الِاخْتِرَاعِ فَطَوَى ذِكْرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ سُؤَالٌ مُحَالٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّبْدِيلُ أَسْهَلُ مِنَ الِاخْتِرَاعِ وَقَدْ نُفِيَ إِمْكَانُهُ، فَالِاخْتِرَاعُ أَوْلَى.