Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الأول: في معرفة المكي والمدني

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٧٠

وَقَالَ الدِّيرِينِيُّ ﵀:

وَمَا نَزَلَتْ كَلَّا بِيَثْرِبَ فَاعْلَمَنْ

وَلَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى

وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ نَزَلَ أَكْثَرُهُ بِمَكَّةَ وَأَكْثَرُهَا جَبَابِرَةٌ فَتَكَرَّرَتْ فِيهِ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالتَّعْنِيفِ لَهُمْ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَمَا نَزَلَ مِنْهُ فِي الْيَهُودِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِيرَادِهَا فِيهِ لِذِلَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ ذَكَرَهُ الْعِمَّانِيُّ.

فَائِدَةٌ

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَزَلَ الْمُفَصَّلُ بِمَكَّةَ فَمَكَثْنَا حِجَجًا نَقْرَؤُهُ لَا يَنْزِلُ غَيْرُهُ.

تَنْبِيهٌ

قَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ حَبِيبٍ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَرْتِيبُ نُزُولِ ذَلِكَ وَالْآيَاتُ الْمَدَنِيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْآيَاتُ الْمَكِّيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ وَبَقِيَ أَوْجُهٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّوْعِ ذَكَرَ هُوَ أَمْثِلَتَهَا فَنَذْكُرُهُ.

مِثَالُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مدني: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية، نزل بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ كَذَلِكَ.