Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣١٤

فَقَالَ الرَّجُلُ: "طَهَ " وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "طِهِ " وَكَسَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْعَزْرَمِيُّ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَكِنْ ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَأَتِيَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَكَذَا نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ.

وَفِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُمِيلُ وَلَيْسَ هِيَ لُغَةَ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: هِيَ لُغَةُ الْأَخْوَالِ بَنِي سَعْدٍ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشَتَّةَ عَنْ ابن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ فِي الْإِمَالَةِ بِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الْمُصْحَفِ الْيَاءَاتِ فِي مَوْضِعِ الْأَلِفَاتِ فَاتَّبَعُوا الْخَطَّ وَأَمَالُوا لِيَقْرُبُوا مِنَ الْيَاءَاتِ.

الْإِمَالَةُ: أَنْ يَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ نَحْوَ الْيَاءِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمَحْضُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الْإِضْجَاعُ وَالْبَطْحُ وَالْكَسْرُ قَلِيلًا وَهُوَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: التَّقْلِيلُ وَالتَّلْطِيفُ وَبَيْنَ بَيْنَ فَهِيَ قِسْمَانِ: شَدِيدَةٌ وَمُتَوَسِّطَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ وَالشَّدِيدَةُ يُجْتَنَبُ مَعَهَا الْقَلْبُ الْخَالِصُ وَالْإِشْبَاعُ الْمُبَالَغُ فِيهِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْفَتْحِ الْمُتَوَسِّطِ والإمالة الشديدة.