Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول مقدمة

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٧

شُرُوطِ الْقَوْلِ فِيهِ بِالرَّأْيِ وَبَعْدَهُمَا خَاتِمَةٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَلَمْ يَشْفِ لِي ذَلِكَ غَلِيلًا وَلَمْ يَهْدِنِي إِلَى الْمَقْصُودِ سَبِيلًا.

ثُمَّ أَوْقَفَنِي شَيْخُنَا شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَخُلَاصَةُ الْأَنَامِ حَامِلُ لِوَاءِ الْمَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ عَلَمُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كِتَابٍ فِي ذَلِكَ لِأَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالِ الدِّينِ سَمَّاهُ: "مَوَاقِعُ الْعُلُومِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ" فَرَأَيْتُهُ تَأْلِيفًا لَطِيفًا وَمَجْمُوعًا ظَرِيفًا ذَا تَرْتِيبٍ وَتَقْرِيرٍ وَتَنْوِيعٍ وَتَحْبِيرٍ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ.

قَدِ اشْتُهِرَتْ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مُخَاطَبَةٌ لِبَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ أَنْوَاعِ القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس وَقَدْ صَنَّفَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ فِي سَنَدِهِ دُونَ مَتْنِهِ وفي مُسْنِدِيهِ وَأَهْلِ فَنِّهِ وَأَنْوَاعِ الْقُرْآنِ شَامِلَةً وَعُلُومِهِ كَامِلَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ مَا وَصَلَ إِلَى عِلْمِي مِمَّا حَوَاهُ الْقُرْآنُ الشَّرِيفُ مِنْ أَنْوَاعِ عِلْمِهِ الْمَنِيفِ وَيَنْحَصِرُ فِي أُمُورٍ:

الْأَوَّلُ: مَوَاطِنُ النُّزُولِ وَأَوْقَاتُهُ وَوَقَائِعُهُ وَفِي ذلك اثنا عشر نوعا: الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ السَّفَرِيُّ الْحَضَرِيُّ اللَّيْلِيُّ النَّهَارِيُّ الصَّيْفِيُّ الشتائي الفراشي النومي أَسْبَابُ النُّزُولِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ آخِرُ مَا نَزَلَ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: السَّنَدُ وَهُوَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ الْمُتَوَاتِرُ الْآحَادُ الشَّاذُّ قِرَاءَاتُ النَّبِيِّ ﷺ الرُّوَاةُ الْحُفَّاظُ.