Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢٨٧

فِي الْوَقْفِ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ﴾ ﴿فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ﴾ .

وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمَنْفِيِّ دُونَ حرف الإيجاب، نحو: ﴿لا إِلَهَ﴾ ﴿إلا الله﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ ﴿إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ فَإِنِ اضْطُرَّ لِأَجْلِ التَّنَفُّسِ جَازَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَبْلَهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا بَعْدَهُ وَلَا حَرَجَ. انْتَهَى.

وَقَالَ السَّجَاوَنْدِيُّ: الْوَقْفُ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ: لَازِمٌ، وَمُطْلَقٌ، وَجَائِزٌ، وَمُجَوَّزٌ لِوَجْهٍ، وَمُرَخَّصٌ ضَرُورَةً.

فَاللَّازِمُ: مَا لَوْ وُصِلَ طَرَفَاهُ غُيِّرَ الْمُرَادُ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَلْزَمُ الْوَقْفُ هُنَا إِذْ لَوْ وُصِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ تُوُهِّمَ أَنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ فَانْتَفَى الْخِدَاعُ عَنْهُمْ وَتَقَرَّرَ الْإِيمَانُ خَالِصًا عَنِ الْخِدَاعِ كَمَا تَقُولُ: مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مُخَادِعٍ. وَالْقَصْدُ فِي الْآيَةِ إِثْبَاتُ الْخِدَاعِ بَعْدَ نَفْيِ الْإِيمَانِ.

وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ فَإِنَّ جُمْلَةَ "تُثِيرُ" صِفَةٌ لِـ"ذَلُولٌ" دَاخِلَةٌ حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ لَيْسَتْ ذَلُولًا مُثِيرَةً لِلْأَرْضِ.

وَنَحْوُ: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ فَلَوْ وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ