Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثامن عشر: في جمعه وترتيبه

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢١٩

لْأَنَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ بِلَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: تَرْتِيبُ السُّوَرِ وَوَضْعُ الْآيَاتِ مَوَاضِعَهَا إِنَّمَا كَانَ بِالْوَحْيِ.

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: تَرْتِيبُ بَعْضِ السُّوَرِ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مُعْظَمِهَا لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفِيًّا. قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أن ترتيبها توقيفي مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ حُذَيْفَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ ثَقِيفٍ ... الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فأردت ألا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ "، فَسَأَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا نُحَزِّبُهُ ثَلَاثَ سُوَرٍ وَخَمْسَ سُوَرٍ وَسَبْعَ سُوَرٍ وَتِسْعَ سُوَرٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ مِنْ "ق" حَتَّى نَخْتِمَ. قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ الْآنَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي كَانَ مُرَتَّبًا حِينَئِذٍ حِزْبُ الْمُفَصَّلِ خَاصَّةً بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ.

قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ توقيفي كَوْنُ الْحَوَامِيمِ رُتِّبَتْ وَلَاءً وَكَذَا الطَّوَاسِينِ وَلَمْ تُرَتَّبِ الْمُسَبِّحَاتُ وَلَاءً بَلْ فُصِلَ بَيْنَ سُوَرِهَا وَفُصِلَ بَيْنَ طسم الشُّعَرَاءِ وَطسم الْقَصَصِ بطس مَعَ أَنَّهَا أَقْصَرُ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ اجْتِهَادِيًّا لَذُكِرَتِ الْمُسَبِّحَاتُ وَلَاءً وَأُخِّرَتْ طس عَنِ الْقَصَصِ. وَالَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الصَّدْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَنَّ جَمِيعَ السُّوَرِ تَرْتِيبُهَا تَوْقِيفِيٌّ إِلَّا بَرَاءَةَ وَالْأَنْفَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يستدل بقراءته سُوَرًا وَلَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَهَا كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدَ