Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول مقدمة المؤلف

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢٧

وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إِلَّا وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ اسْتِقْصَاءَهُ لَاسْتَفْرَغَ عُمْرَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ أَمْرَهُ وَلَكِنِ اقْتَصَرْنَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى أُصُولِهِ وَالرَّمْزِ إِلَى بَعْضِ فُصُولِهِ فَإِنَّ الصِّنَاعَةَ طَوِيلَةٌ وَالْعُمُرَ قَصِيرٌ وَمَاذَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ لِسَانُ التَّقْصِيرِ!

هَذَا آخَرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيِّ فِي خُطْبَتِهِ.

وَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ ازْدَدْتُ بِهِ سُرُورًا وَحَمِدْتُ اللَّهَ كَثِيرًا وَقَوِيَ الْعَزْمُ عَلَى إِبْرَازِ مَا أَضْمَرْتُهُ وَشَدَدْتُ الْحَزْمَ فِي إِنْشَاءِ التَّصْنِيفِ الَّذِي قَصَدْتُهُ فَوَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ الْعَلِيَّ الشَّأْنِ الْجَلِيَّ الْبُرْهَانِ الْكَثِيرَ الْفَوَائِدِ وَالْإِتْقَانِ وَرَتَّبْتُ أَنْوَاعَهُ تَرْتِيبًا أَنْسَبَ مِنْ تَرْتِيبِ الْبُرْهَانِ وَأَدْمَجْتُ بَعْضَ الْأَنْوَاعِ فِي بَعْضٍ وَفَصَلْتُ مَا حَقُّهُ أَنْ يُبَانَ وَزِدْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْفَرَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ وَالشَّوَارِدِ مَا يُشَنِّفُ الْآذَانَ وسميته بالإتقان فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَسَتَرَى فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّصْنِيفِ مُفْرَدًا وَسَتُرْوَى مِنْ مَنَاهِلِهِ الْعَذْبَةِ رِيًّا لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ أَبَدًا وَقَدْ جَعَلْتُهُ مُقَدِّمَةً لِلتَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ الَّذِي شَرَعْتُ فِيهِ وسميته بمجمع الْبَحْرَيْنِ وَمَطْلَعِ الْبَدْرَيْنِ الْجَامِعِ لِتَحْرِيرِ الرِّوَايَةِ وَتَقْرِيرِ الدِّرَايَةِ وَمِنَ اللَّهِ أَسْتَمِدُّ التَّوْفِيقَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَعُونَةَ وَالرِّعَايَةَ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أنيب وَهَذِهِ فَهْرَسَتُ أَنْوَاعِهِ:

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ.

الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْحَضَرِيِّ وَالسَّفَرِيِّ.