Skip to content

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان أهمية الكتاب

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Printed page ١/ ٧٠
Editor's text

أهْمِّيَةُ الكتَاب:

يُعدُّ هذا الكتابُ من الأُصُول الكُبْرَى المُوَثِّقةِ للتَّاريخ الإسلاميّ، الحَامِلَة للثَّقافة والأدَب العَرَبيّ، وقد أثْنَى عليه كَثيرٌ من المُؤرِّخين، ونَوَّهُوا بقِيْمَتِه في التَّأرِيخ لبلاد الشَّام خلالَ القُرون السَّبْعةِ الأُولَى من عُمْر الدَّولَة الإسْلاميَّة، وأهَمَّيته في التَّأريخ لدَولة بنى أيُّوب الَّتي عَاصَر المُؤلِّف مُلُوكها وأُمَراءها، وما سَرَدهُ من سِيَرهم وأخْبارهم في الحَوادثِ لعَهْدِ كُلٍّ منهم، قال الحُسَيْنيّ في تَرْجَمَة ابن العَدِيْم (١): "جَمعَ لحَلَب تاريخًا كَبيرًا أحْسَنَ فيه ما شَاء"، ونَقَلَ كَلامَهُ اليُوِنيْنيّ والذَّهَبي، وعَقَّبَ الذَّهَبي بعدَهُ بالقَوْل (٢): "قُلْتُ: مَنْ نَظَرَ في تاريخه عِلمَ جلالةَ الرَّجُل، وسَعةَ اطِّلاعه". وذَكَرهُ الدِّمْياطِيّ (٣): "تاريخ حَلَب الدَّالُ على [كَمَال] الفَضْل والمَطْلَب"، وقَوْل ابن حَبيب الحَلَبيّ: "وله تاريخٌ كَبيرٌ مُخْتَصٌّ بحَلَب، جَلَبَ إليه من الفَوائد والفَرائِد ما جَلَب" (٤)، ووَصَفُه المُؤرِّخُ ابن كَثِير بأنَّهُ تاريخٌ مُفِيدٌ (٥)، وزادَ ابنُ تَغْري بَرْدي بأنَّهُ تاريخٌ كبيرٌ في غايَة الحُسْن (٦).

وفي مَعْرِضِ تقديم ابن الشِّحْنَة (ت ٨٩٠ هـ) لذَيْلِه على البُغْيَةِ، المُسَمَّى بالدرِّ المُنتَخَب، أشارَ إلى عَمَلِ ابن العَدِيْم، وأقَرَّ بفَضْلِه وقِيْمَته، غيرَ أنَّهُ الْتَمَسَ لنَفْسِه ما اسْتَوجَبَ التَّذْييل عليه: طُولُ الرِّوايات، وضَيَاعُ أجْزاءَ الكتاب، قال: "ولَم أَرَ لحَلَب تاريخًا مُخْتَصًّا بذِكْرها إلَّا ما جَمَعَهُ تاريخًا مُسْتَوعبًا لها الإمامُ كَمال الدّين أبو القاسِم عُمَر بن أحمد بن العَدِيْم الحَلَبيّ الحنفيّ، فأتْقَنَ وأجادَ وأطالَ، ولَم يُبَيّضْ منه إلَّا اليَسِيرَ، وأطالَ فيه من ذِكْرِ الرِّوايات والطُّرَف، فجاءَ مَعْنىً قليل في