Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن عبد الله بن مسعود والجمع العثماني

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ١٠٥

في هذه الوظيفة، وأنا أحيل غضب ابن مسعود على أمرين مهمّين:

أوّلهما: ما يعلمه من نفسه من العناية بالقرآن كما يدلّ عليه قوله المذكور، مع التّزكية النّبويّة له في ذلك.

فتقدّم ذكره في الحديث فيمن أمر النّبيّ ﷺ أن يؤخذ عنهم القرآن من أصحابه، وكذلك ما ثبت عن علقمة بن قيس النّخعيّ، قال:

جاء رجل إلى عمر، ﵁ وهو بعرفات، فقال: جئتك من الكوفة، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، قال:

فغضب عمر وانتفخ حتّى كاد يملأ ما بين شعبتي الرّحل، وقال:

ويحك، من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، قال: فو الله ما زال يطفأ ويذهب عنه الغضب حتّى عاد إلى حاله الّتي كان عليها، ثمّ قال: والله ما أعلم من النّاس أحدا هو أحقّ بذلك منه، وسأخبركم عن ذلك، كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر اللّيلة كذلك في الأمر من أمور المسلمين، وأنّه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فلمّا دخل المسجد إذا رجل قائم يصلّي، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته، فما كدنا نعرف

الرّجل، قال رسول الله ﷺ: «من سرّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد» وذكر بقيّة الحديث (١).