Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن المبحث الثالث: كيف تضبط تلاوة القرآن؟

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ٤٤٢

على إخراجها على وجوهها، إذ التّعتعة عسر في النّطق ومشقّة، فهذا مأجور من جهتين: على اجتهاده في طلب الصّواب، وعلى نفس تلاوته.

وصحّ عن جابر بن عبد الله، ﵄، قال:

خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابيّ والأعجميّ، فقال: «اقرءوا، فكلّ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه» (١).

فالأعجميّ ربّما لم تساعده لغته ولسانه على أن يعطي كلّ حرف حقّه ومستحقّه، ومع ذلك يثني النّبيّ ﷺ على جلوسه لقراءة القرآن، لا ينقص حسن عمله ذلك عن حسن عمل من كان معه من العرب

الفصحاء، ويحثّه النّبيّ ﷺ على التّلاوة وإن كانت عجمته لا تساعده على الإتقان، وإنّما ذلك لصحّة المقاصد من أولئك المجتمعين، ولذا ذمّ بمقابلهم القرّاء المتكلّفين لإقامة الألفاظ حتّى إنّ أحدهم ليحرص على الدّقّة في أدائه يقيم الحرف كإقامة السّهم من القوس، لكنّهم يبتغون به الدّنيا.