Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن ٩ - علوم المعاني البلاغية في القرآن

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ٤١٤

العلماء عزّ الدّين بن عبد السّلام، لكن لا بدّ من تنبيه على المراد على سبيل الإيجاز بالإشارة، فمن ذلك:

[١] مجيء الخبر والإنشاء يراد بكلّ منهما أصل ما يساق له، كما يقوم أحدهما مقام الآخر مجازا بقرينة، وأمثلته كثيرة.

[٢] مجيء صيغ الأمر والنّهي والاستفهام والتّمنّي والنّداء يراد بها حقائقها، كما تخرج للدّلالة على معان مجازيّة بالقرائن، والقرآن مليء بهذا.

[٣] التّعبير بلفظ الماضي عمّا لم يكن بعد تأكيدا لوقوعه، كقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النّحل: ١].

ولاحظ أنّ (كان) خاصّة قد تدلّ على الماضي والحال والاستقبال، واستعمالها في القرآن بهذا المعنى كثير، كقوله تعالى:

وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [النّساء: ١٤٨].

كذلك يأتي اللّفظ المضارع معناه الماضي لفائدة، كقوله تعالى:

فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [البقرة: ٩١]، والمعنى: لم قتلتم.

[٤] دلالة التّنكير أو التّعريف وفائدة كلّ في محلّه.

دخل أبو الفرج غلام ابن شنبوذ على عضد الدّولة زائرا، فقال له: يا أبا الفرج، إنّ الله يقول: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [النّحل: ٦٩]، ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذّى به، والله الصّادق في قوله؟ قال: أصلح الله الملك، إنّ الله لم يقل: فيه الشّفاء للنّاس،