المقدمات الأساسية في علوم القرآن
٢٤٠]، فنسخ الله ذلك بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة: ٢٣٤].
وإظهار الفضل فيه يتبيّن بما حدّث به حميد بن نافع أحد التّابعين، عن زينب بنت أمّ سلمة، قالت: سمعت أمّ سلمة تقول:
جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ:
«لا»، مرّتين أو ثلاثا، كلّ ذلك يقول: «لا»، ثمّ قال رسول الله ﷺ:
«إنّما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمي بالبعرة على رأس الحول».
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟
فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشا (١)، ولبست شرّ ثيابها، ولم تمسّ طيبا حتّى تمرّ بها سنة، ثمّ تؤتى بدابّة:
حمار أو شاة أو طائر، فتفتضّ به (٢)، فقلّما تفتضّ بشيء إلّا مات، ثمّ تخرج فتعطى بعرة، فترمي، ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره (٣).