Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن ٣ - تبيين المجمل وتفسيره

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ٢١١

في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ٢٨٥، فلمّا فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﷿:

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال: نعم، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا قال: نعم، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قال: نعم، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال: نعم (١).

فهذا الّذي نزل من القرآن من بعد من وعد الله تعالى لعباده المؤمنين بالمغفرة غير مناف للمحاسبة لهم عمّا أسرّوا؛ لأنّ المحاسبة لا تعني العذاب، كما قال الله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ٩ [الانشقاق: ٧ - ٩]، وأمّا إضمار الكفر والنّفاق وبغض المؤمنين وموالاة الكافرين، فتلك من أعمال القلوب الّتي يحاسب عليها صاحبها ويؤاخذ بها.

كما يدلّ أنّ هذه الآية محكمة: امتناع النّسخ في الأخبار أصلا، وسيأتي.