Skip to content

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس الفصل الثاني في فضل قيام الليل

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٩٠

جُنَوبُهم عن المضاجِع، فيقومون وهم قليلٌ] (١)، ثم يحاسَبُ سائرُ الناسِ". خرَّجَه ابنُ أبي الدنيا وغيرُه (٢). ويُروى عن شهر بن حَوْشَب، عن ابن عباس ﵄ من قوله. ويُروى نحوُه أيضًا (٣) من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبةَ بن عامر مرفوعًا، وموقوفًا. ويُروى نحوُه (٤) أيضًا عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، وربيعةَ الجُرَشِيّ، والحسن، وكعب من قولهم.

قال بعضُ السلف: قيامُ الليل يُهوِّنُ طولَ القيام يومَ القيامة، وإذا كان أهلُه يسبِقون إلى الجنَّة بغيرِ حسابٍ، فقد استراح أهلُه من طولِ المَوقفِ للحساب. وفي حديث أبي أمامةَ وبلالٍ المرفوعِ: "عليكم بقيام اللَّيل؛ فإنَّه دَأْبُ الصَّالحين قَبْلَكُم، وإنَّ قيامَ الليل قُرْبَةٌ إلى اللهِ تعالى، وتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَنْهاةٌ عن الإِثم، ومَطْرَدَةٌ للدَّاءِ عن الجسدِ". خرَّجه الترمذي (٥). ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجبُ صحةَ الجسدِ، ويطرُدُ عنه الدَّاءَ. وكذلك صيامُ النهارِ: ففي الطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "صومُوا تَصِحُّوا" (٦). وكما أن قيام الليل يكفِّر السيئاتِ، فهو يَرفعُ الدَّرجاتِ، وقد ذكرنا أن أهلَه من السَّابقين إلى الجنة بغير حسابٍ.

وفي حديث المنامِ المشهور الذي خرَّجَه الإِمامُ أحمدُ والترمذيُّ: أن الملأ الأعلى يختصِمُونَ في الدَّرجاتِ والكفاراتِ، وفيه أن الدَّرجاتِ: إطعامُ الطَّعامِ، وإفشاءُ السَّلام، والصَّلاةُ بالليل والنَّاسُ نيامٌ (٧). وفي المسند والترمذي وغيرهما، عن