المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
فلمّا كانت سلطنة الملك الظّاهر ركن الدين بيبرس، مرّ على السّدير - وهو فمّ الوادي - فأعجب به، وبنى في موضع اختاره، منه قرية سمّاها «الظّاهريّة»، وأنشأ بها جامعا، وذلك في سنة ستّ وستين وستّ مائة (١).
وسمّيت بالعبّاسة بنت أحمد بن طولون، فإنّها خرجت إلى هذا الموضع مودّعة لبنت أخيها قطر النّدى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، لمّا حملت إلى المعتضد، وضربت هناك فساطيطها، ثم بنيت (¬a) قرية فسمّيت باسمها (٢).
ذكر مدينة قفط بصعيد مصر
هذه المدينة بصعيد مصر عرفت (¬b) بقفطريم بن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇. وكانت في الدّهر الأوّل مدينة الإقليم، وإنّما بدأ خرابها بعد الأربع مائة من تاريخ الهجرة النبوية (¬c). وآخر ما كان فيها - بعد السّبع مائة من سني الهجرة - أربعون مسبكا للسكر، وست معاصر للقصب (٣).
ويقال كان فيها قباب بأعالي دورها، تكون (¬d) إشارة من ملك من أهلها عشرة آلاف دينار، أن يجعل في داره قبّة. وبالقرب منها معدن الزّمرّد، ولم يبطل إلاّ من قريب.
قفطريم (¬e) ولي الملك بعد أبيه قبطيم. قال ابن وصيف شاه: كان أكبر ولد أبيه، وكان جبّارا عظيم الخلق، وهو الذي وضع أساسات الأهرام الدّهشورية وغيرها، وهو الذي بنى مدينة دندرة