المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
خطّة كبيرة كأنّه بلد جليل، وصار به سوق عظيم، وسكنه الكتّاب وغيرهم من النّاس، وأدركته عامرا. ثم إنّه خرب منذ سنة ستّ وثمان مائة، وبه الآن بقيّة عمّا قليل تدثر كما دثر ما هنالك وصار كيمانا.
ذكر المقس وفيه الكلام على المكس وكيف كان أصله في أوّل الإسلام
اعلم أنّ المقس قديم (١)، وكان في الجاهليّة قرية تعرف بأمّ دنين، وهى الآن محلّة بظاهر القاهرة في برّ الخليج الغربي. وكان عند وضع القاهرة هو ساحل النّيل، وبه أنشأ الإمام المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ الصّناعة التي ذكرت عند ذكر الصّناعات من هذا الكتاب، وبه أيضا أنشأ الإمام الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ منصور جامع المقس الذي تسمّيه عامّة أهل مصر في زمننا بجامع المقسي (٢)، وهو الآن يطلّ على الخليج النّاصري (٣).
قال أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» وقد ذكر مسير عمرو بن العاص ﵁ إلى فتح مصر: فتقدّم عمرو بن العاص ﵁ لا يدافع إلاّ بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس، فقاتلوه بها نحوا من شهر حتى فتح اللّه ﷾ عليه. ثم مضى لا يدافع إلاّ بالأمر الخفيف حتى أتى أمّ دنين، فقاتلوه بها قتالا شديدا، وأبطأ عليه الفتح فكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي اللّه تعالى عنه - يستمدّه، فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف، فقاتلهم … ، وذكر تمام الخبر (٤).