المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
مسلمون من بين سائر البجة، والدّاخلة من البجة كفّار يعبدون صنما لهم (١).
والبجة المالكة لمعدن الزّمرّد يتصل ديارها بالعلاّقي، وهو معدن الذّهب، وبين العلاّقي والنّيل خمس عشرة مرحلة، وأقرب العمارة إليه مدينة أسوان.
وجزيرة سواكن أقلّ من ميل في ميل، وبينها وبين البحر الحبشي بحر قصير يخاض. وأهلها طائفة من البجة تسمّى الخاس، وهم مسلمون، ولهم بها ملك.
وقال الهمدانيّ: نكح كنعان بن حام أرتيب بنت تباويل (¬a) بن ترس بن يافث، فولدت له حقا والأساوذ ونوبة وفزّان (¬b) والزّنج والزّغاوة وأجناس السّودان (٢).
وقيل البجة من ولد حام بن نوح، وقيل من ولد كوش بن كنعان بن حام.
وقيل البجة قبيلة من الحبش أصحاب أخبية من شعر، وألوانهم أشدّ سوادا من الحبشة، يتزيّون بزيّ العرب. وليس لهم مدن ولا قرى ولا مزارع، ومعيشتهم ممّا ينقل إليهم من أرض الحبشة وأرض مصر والنّوبة.
وكانت البجة تعبد الأصنام، ثم أسلموا في إمارة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، وفيهم كرم وسماحة.
وهم قبائل وأفخاذ، لكلّ فخذ رئيس. وهم أهل نجعة، وطعامهم اللّحم واللّبن فقط.
ذكر مدينة أسوان
أسوان من قولهم أسى الرّجل يأسى أسى، إذا حزن. ورجل أسيان وأسوان، أي حزين.
وأسوان في آخر بلاد الصّعيد، وهي ثغر من ثغور الإقليم يفصل بين النّوبة وأرض مصر.