المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
ذكر مدينة أيلة
(١) (¬a)) ذكر ابن حبيب أنّ أثال - بضم أوّله ثم ثاء مثلثة - وادي أيلة (¬a)، وأيلة - بفتح أوّله، على وزن «فعلة» - مدينة على شاطئ البحر فيما بين مصر ومكّة، سمّيت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم ﵇.
وأيلة أوّل حدّ الحجاز، وقد كانت مدينة جليلة القدر على ساحل البحر الملح، بها التّجارة الكثيرة، وأهلها أخلاط من الناس. وكانت حدّ مملكة الرّوم في الزّمن الغابر، وعلى ميل منها باب معقود لقيصر، قد كان مسلحة (¬b) يأخذون المكس. وبين أيلة وبين (¬c) القدس ستّ مراحل، والطّور الذي كلّم اللّه عليه موسى ﵇ على يوم وليلة من أيلة. وكانت في الإسلام منزلا لبني أميّة، وأكثرهم موالي عثمان بن عفّان، وكانوا سقاة الحاج. وكان بها علم كثير وآداب، ومتاجر وأسواق عامرة، وكانت كثيرة النّخل والزّرع (¬d).
وعقبة أيلة لا يصعد إليها من هو راكب، وأصلحها فائق، مولى خمارويه بن أحمد بن طولون، وسوّى طريقها ورمّ ما استرمّ منها.
وكان بأيلة مساجد كثيرة (¬e)، وبها كثير من اليهود، ويزعمون أنّ عندهم برد النّبيّ ﷺ، وأنّه بعثه إليهم أمانا، وكانوا يخرجونه رداء عدنيّا ملفوفا في الثّياب قد أبرز منه قدر شبر فقط.