المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد
الخطط بين المقريزي والأوحدي وابن دقماق
آخر مؤلّفي الخطط الذين ذكرهم المقريزي في مقدّمته واستفاد منهم في خلال كتابه هو تاج الدين محمد بن عبد الوهاب بن المتوّج صاحب كتاب «إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل» (١). وقد كتب بعد ابن المتوّج اثنان من أشهر مؤرّخي الخطط لم يشر إليهما المقريزي في كتابه على الإطلاق، أحدهما وصل إلينا قسم من كتابه هو ابن دقماق، والثاني فقد كتابه منذ زمن هو الأوحدي.
ف ابن دقماق، صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي المتوفى سنة ٨٠٩ هـ/ ١٤٠٧ م (٢) صنّف عددا كبيرا من الكتب في التّاريخ والطّبقات وصل إلينا منها بعضها. وكان قليل الإحاطة بالعربية عامي العبارة، كما كان من غلاة الحنفيّة وصنّف كتابا في طبقاتهم عنوانه «نظم الجمان» في ثلاثة مجلدات امتحن بسببه (٣).
ويهمنا في هذا الموضع من مؤلّفات ابن دقماق كتاب «الانتصار لواسطة عقد الأمصار» الذي وصل إلينا منه جزءان هما الجزء الرابع والجزء الخامس وهما مسوّدة المؤلّف للكتاب بخطّه.
ويعالج في هذين الجزأين الحديث عن الفسطاط والقاهرة والإسكندرية، وتبدو قيمة هذا المؤلّف خاصّة بالنسبة لمدينة الفسطاط وخططها حتى اعتبره جورج سالمون Georges Salmon أفضل دليل يمكن عن طريقه إعادة البناء الطّبوغرافي لكلّ من الفسطاط والعسكر والقطائع (٤)، كما أنّ بول كازانوفا Paul Casanova تمكّن بمساعدة كتاب ابن دقماق من أن يقدّم لنا وصفا دقيقا للفسطاط (٥)، وبناء عليه فقد قدّمت لنا أيضا سيلقي دينوا Sylvie Denoix وصفا للفسطاط اعتمادا على معطيات ابن دقماق والمقريزي (٦).