سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية
هل فدية الأذى على التخيير أو الترتيب؟
الأصوب أنها على التخيير لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
والصواب في رواية سبب نزول الآية، إلا رواية أخرجها الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (٤٥١٧): حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ (١) قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ- يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ (فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ)، فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا! أَمَا تَجِدُ شَاةً؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ» فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً.
وتابع آدمَ بن أبي إياس أبو الوليد، أخرجه البخاري (١٨١٦)، ومحمد بن جعفر، أخرجه مسلم (١٢٠١).
وتابع شعبةَ زكرياءُ بن أبي زائدة، أخرجه مسلم (١٢٠١).
فرواية عبد الله بن مَعقِل - وقد وثقه العِجلي وابن سعد، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» -على السؤال عن النسك ثم التخيير بين الصيام والإطعام، وأن الحَلْق كان بعد الكفارة.