Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الاعتراض السابع: الفرق

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١٥٧

الِاعْتِرَاضُ السَّابِعُ: الْفَرْقُ

وَهُوَ إِبْدَاءُ وَصْفٍ فِي الْأَصْلِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، أَوْ جُزْءَ عِلَّةٍ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي الْفَرْعِ، سَوَاءٌ كَانَ مُنَاسِبًا أَوْ شَبَهًا إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ شَبِيهَةً، بِأَنْ يَجْمَعَ الْمُسْتَدِلُّ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِأَمْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيُبْدِي الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْعِ.

قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": الْكَلَامُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى.

وَقَدِ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَرْقٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِلَّا لَكَانَ هُوَ هُوَ، وَلَيْسَ كُلَّمَا انْفَرَدَ "بِهِ"* الْأَصْلُ بِوَصْفٍ مِنَ الْأَوْصَافِ يَكُونُ مُؤَثِّرًا، مُقْتَضِيًا لِلْحُكْمِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مُلْغًى لِلِاعْتِبَارِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ الْوَصْفُ الْفَارِقِ قَادِحًا.

وَالثَّانِي:

أَنْ يَكُونَ قاطعا للجمع: "بأن"** كون أَخَصَّ مِنَ الْجَمْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، أَوْ مِثْلَهُ فَيُعَارِضُهُ.

قَالَ جُمْهُورُ الْجَدَلِيِّينَ فِي حِدَّهِ: الْفَرْقُ قَطْعُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؛ إِذِ اللَّفْظُ أَشْعَرُ بِهِ.

وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَقِيقَتُهُ الْمَنْعُ مِنَ الْإِلْحَاقِ بِذِكْرِ وَصْفٍ فِي الْفَرْعِ، أَوْ فِي الْأَصْلِ.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنَّ الْفَرْقَ لَيْسَ سؤالا على حياله، وإنما هو