إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Printed page ٢/ ١٤٠
الْمَسْلَكُ التَّاسِعُ: الدَّوَرَانُ
وَهُوَ: أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ، وَيَرْتَفِعَ بِارْتِفَاعِهِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالتَّحْرِيمِ مَعَ السُّكْرِ فِي الْعَصِيرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا، فَلَمَّا حَدَثَ السُّكْرُ فِيهِ وُجِدَتِ الْحُرْمَةُ، ثُمَّ لَمَّا زَالَ السُّكْرُ بِصَيْرُورَتِهِ خَلًّا زَالَ التَّحْرِيمُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ السُّكْرُ١.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي إِفَادَتِهِ لِلْعِلِّيَّةِ.
فَذَهَبَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْعِلِّيَّةِ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ ظَنَّ الْعِلِّيَّةِ، بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُزَاحِمِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُوجِبُ