إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
الحكم بذاتها، وإنما هي علامة منصوبة، فإذا دَارَ الْوَصْفُ مَعَ الْحُكْمِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ "كَوْنُهُ مُعَرَّفًا"*.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: هُوَ الْمُخْتَارُ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: ذَهَبَ كُلُّ مَنْ يَعْزِي إِلَى الْجَدَلِ إِلَى أَنَّهُ أَقْوَى مَا تَثْبُتُ بِهِ الْعِلَلُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ مِنْ أَقْوَى الْمَسَالِكِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ، لَا قَطْعًا وَلَا ظَنًّا، وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَالْآمِدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَاحْتَجُّوا: بِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَعَ عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ، فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَيْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَعْلُولَ دَارَ مَعَ الْعِلَّةِ وَجُودًا وَعَدَمًا، مَعَ أَنَّ الْمَعْلُولَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِعِلَّتِهِ قَطْعًا، وَالْجَوْهَرُ وَالْعَرَضُ مُتَلَازِمَانِ، مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ فِي الْآخَرِ اتفاقا، والمتضايفان كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ مُتَلَازِمَانِ وَجُودًا وَعَدَمًا، مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ فِي الْآخَرِ، لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ، وَوُجُوبِ تَصَاحُبِ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَإِلَّا لما كانا متضايفين.